النووي
562
تهذيب الأسماء واللغات
نفسه على ذلك ، والحبسة بالضم : الاسم من الاحتباس ، ويقال للصمت : حبسة . واحتبست فرسا في سبيل اللّه تعالى ، أي : وقفته ، فهو محتبس وحبيس ، والحبس بالضم : ما وقف ، والحبس بالكسر : خشب أو حجارة تبنى في مجرى الماء لتحبس الماء ، فيشرب منه القوم ويسقوا أموالهم ، والجمع : أحباس ، ويسمّى مصنعة الماء حبسا . حبل : في الصحيح عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن بيع حبل الحبلة « 1 » . وهو بفتح الحاء والباء في حبل وفي الحبلة ، قال القاضي عياض : ورواه بعضهم بإسكان الباء في الأول ، وهو قوله : حبل ، وهذا غلط ، والصواب الفتح ، قال أهل اللغة : الحبلة هنا : جمع حابل ، كظالم وظلمة وفاجر وفجرة وكاتب وكتبة ، قال الأخفش : يقال : حبلت المرأة ، فهي حابل ، ونسوة حبلة ، قال ابن الأنباري وغيره : الهاء في الحبلة للمبالغة ، واتفق أهل اللغة على أن الحبل مختص بالآدميات ، وإنما يقال في غيرهن : الحمل ، يقال : حبلت المرأة ولدا ، وحبلت بولد ، وحبلت من زوجها ، وحملت الشاة والبقرة والناقة ونحوها ، ولا يقال : حبلت . قال أبو عبيدة : لا يقال لشيء من الحيوان : حبل ، إلا ما جاء في هذا الحديث . واختلفوا في المراد بالنهي عن بيع حبل الحبلة ، فقيل : هو البيع بثمن مؤجّل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها ، وهذا تفسير ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما ومالك والشافعي وغيرهم رحمهم اللّه تعالى . وقيل : هو بيع ولد ولد الناقة الحامل في الحال ، قاله أبو عبيدة وأبو عبيد وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، وهو أقرب إلى اللغة ، لكن الأول أقوى لأنه تفسير الراوي وهو أعرف ، والبيع باطل على التقديرين . حتت : في الحديث : « حتّيه ثم اقرصيه » « 2 » قالوا : الحتّ : هو الحكّ ، والقرص : هو تقطيعه وقلعه بالظفر . قال الأزهري في باب العين والتاء : قرأ ابن مسعود : « عتّى حين » في موضع : حتى . حجن : قوله في « المهذب » في الطواف : استلم الركن بمحجن . هو بميم مكسورة وحاء مهملة ساكنة ، ثم جيم مفتوحة ثم نون ، وهي عصى معقفة الرأس كالصولجان ، جمعه : محاجين . حدق : قال أهل اللغة : الحدقة : سواد العين ، وجمعها : حداق وحدق ، قال ابن فارس : يقال للحدقة : الحنديقة ، يعني : بكسر الحاء ونون بعدها . ويقال : حدق القوم بالرجل وأحدقوا به ، أي : أطافوا به وأحاطوا . قالوا : والتّحديق والحداقة : شدة النظر . وفي الحديث : « فحدقني القوم بأبصارهم » ذكره في باب ما يفسد الصلاة من « المهذب » ، هو بفتح الحاء والدال المهملتين والدال مخففة ، هكذا الرواية فيه ، وجاء في « صحيح مسلم » ( 537 ) و « سنن أبي داود » ( 930 ) : « فرماني » ، وهذا ظاهر المعنى ، وأما رواية « حدقني » فرويناها في « مسند » أبي عوانة الأسفراييني ( 1727 ) « 3 » كما ذكرها في « المهذب » ، وكذا رواه الخطيب البغدادي في كتاب « الفقيه والمتفقه » ، وهي مشكلة ، ولم يذكر أهل اللغة في هذه الكتب المشهورة حدق بمعنى : نظر ، وإنما ذكروا : حدّق بالتشديد : إذا نظر نظرا شديدا ،
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2143 ) ، ومسلم ( 1514 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 362 ) ، والترمذي ( 138 ) ، والنسائي ( 293 ) . ( 3 ) وهي في « سنن النسائي » أيضا برقم ( 1318 ) ، وضبطها الشارح بالتشديد .